أَكْفَانْ الْوَرَقْ !

يناير 31, 2009

d986d8b3d8ae-d985d986-shosho-d-478 

 

 

أفاقت من سباتها المُظلم لتبصر محيطاً موحشاً أشدُّ عتمةً من سابقه , مظلم بالنسبة لها فقط .. تلمستْ وجنتها فوجدتها دافئة , لابد أن الصباح قد أرسل أشعته الشمسية لتمتص شيئاً من برودة عالمها الحالك !
نزعت غطائها الحريري ..نهضت تتلمس كل شيء .. المعطف الحريري ..الطاولة الملساء .. الستارة المصنوعة من الستان ..و كأي أنثى تمنت رؤية غرفتها التي لطالما أبهرت الناس !
باتت كل حواسها الناضبة تبحث عن ملمسٍ خشن .. تعبت لقاء المجهود الذي بذله جسدها ..داعبت أنفاسها المنهكة أطراف يدها التي لم تعرف لها لوناً ولا شكلاً ..لطالما كانت أنفاسها تقنعها أنها مازالت على قيد الحياة .. وأنها تدخل إلى رئتيها الصدئة هواءٌ تشارك به الناس .. تشعرها تلك أنها مازالت جزء من هذا الكون وأنها مازالت فرداً بعيداً عن قائمة الوفيات !
فتحت نافذتها لتندفع كل شذرات الماء والهواء مرحبة بها ..ضحكت لهذا الهجوم الخاطف.. بدأت جولتها الصباحية فراقبت كل شيء بلا عيونٍ , !
أحست بقلبها المُنهك يخفق بشدة .. ما لغريب في هذا اليوم ليصرخُ قلبها هكذا !
دخلت عليها ممرضتها لتنهرها بسبب تحركها من السرير , كأنهم يريدون إهمال إنسانيتها وسلب متعتها الوحيدة بسماع أبواق الحافلات التي تصحب كل من في عمرها إلى الجامعات المكتظة بالمعافين ..زقزقة العصافير التي كانت تصوغ أغانيها من أمل ..صراخ أب الجيران على أطفاله المدمرين !
تلك مساحتها الضيقة من الكون .هذه الفتحة كفيلة بأن تشعرها بأمل مشرق يساعدها على العيش !
………
من زاوية أخرى كان هو هناك يجري أبحاثه المُعقدة يمحصّها ويدققها .. أكواب القهوة في كل مكان تترك أثاراً على رسوماته المتناثرة.. تصل إلى شهاداته المتألقة على أسطُح جدران الغرفة .. كان هدفه أن يتوصل إلى كل شيء لم يتوصل إليه إنسان .. روحه تكمن بين الأرقام والرموز الطبية التي لم تبادله يوماً حباً ولا عطفاًُ .. يفتخر بعقله الذي رهنه للعلم !
أحياناً كان يجد متسعاً من الوقت ليتجول في الطرقات .. حين تسحره تلك الضحكات المجلجلة ..رائحة الذرة .. وألوان المثلجات ..ذلك العالم البسيط الذي يجتذبه !
ولأنهُ شخصٌ لا يعرفُ اليأس فقد حاولَ الولوج إلى عالمهم .. ولكنه بدا كالطفيلي.. بدا لهم بعينيه المتعمقتين الفاحصتين و بظهره المقوس وعدسات نظارته الغليظة غريباً عنهم .. بعيداً عن مشاكلهم .. عن همومهم .. فحين يقلق هو على طبقة الأمازون .. كانوا يقلقون على طبقهم الذي لم يصل بعد !
..
تأملهم كثيراً .. بقعة وحيدة وطاولة منزوية تزينها أكواب قهوة مرّة ثقيلة عرفت أنها له كثقل لسانة ومرارة عواطفه .. هالة من الغموض تتحرك معه أينما ذهب ..بعينيّ الخبير يراقب تعابيرهم .. نفاقهم .. مجاملاتهم .. عطفهم .. وحتى صمتهم النادر حين يستغرقون بأفكار لم تلج يوماً في عقله !
ألم تبدو له الحياة كومة من أوراق وأرقام ومجموعة هائلة من الكتب , إذاً فلماذا يتذمر ؟ ولكن كتبه تلك لم تجالسه يوماً كما ينبغي .. لم تحتفل معهُ ً في أعياده و لم تشاركه أفراحه أو أتراحه !
ما هذه الترهات , لا بد أن عينيها هي السبب في انحراف أفكاره , ووجهها الحالم .. وابتسامتها الدافئة التي تجعل قلبه يضخ الدم إلى الأوردة بعنف , تجعله مشوشاً حائراً عن تفسير اضطراب جسده !
اليوم بدا مختلفاً , فهو عاجز عن النوم يفكر بها .. لم تكن تجربة تبقيه ساهراً.. أو معلومة تؤرقه .. بل كانت مخلوقاً حياً .. بل كانت بالأصح ” أنثى ” تشع جمالاً..
أنثى حائرة .. حالمة .. تتطلع دوماً إلى السماء بحب ..تختلف عن نظرات الكون الجشعه!
كان التفكير بها وبنظراتها المتفرقة تجعلهُ إنساناً .. يبدو أنه نسي بأن لهُ قلب ينبض .. ولكنهُ صباح هذا اليوم سمعَ خفقاتٍ حائرة !
تحسسَ قلبه .. وأنفاسهُ الحارة .. لم يستطع النوم ..شيء ما أجبرهُ إلى النهوض إلى حافة نافذته .. باحثاً عنها .. عن نظراتها البريئة .. !
كانوا جميعهم يمتلكون نفس النظرة الدنيئة .. ولكن عينيها بدت لهُ طاهرة كنقاء ماء الوضوء .
رفعَ عينية إلى السماء التي جذبتهُ إلى القمر .. كم بدا جميلاً في تلك الليلة..كم غيرته تلك الغريبة !
كان طفلاً يوماً يتأمل القمر .. لم يتأمله بل حللّه ..كان يتعاركُ دوماً مع نفسه .. فالقمر قد عرف بالجمال منذ أزمان .. ولكنهُ كان يراهُ بشعاً مليء بالنتوئات .. غريب اللون .. عوضاً عن سرقته لضوء الشمس .. ولكنه ادرك اليوم جمال القمر!
………………
تسربت خيوط الشمس لترسل الليل إلى هناك .. إلى مخلوقات انتظرت ظلام الكون بحرارة.. لتفرغ ما في قلوبها المثقلة بالأحزان ..لتتلذذ بالألم .. لتفرغ دموعها الملتهبة قاهرةً برودة الوسائد.. لتمزق أقلامها عروق الورق .. مخلوقات ألفت الوحدة رغماً عنها.. وسمحت لليل أن يكتشف من تكون خلف تلك الضحكات المبتهجة ..أن يمحوا ضحكاتها الزائفة .. أن يشوه أقنعتها المرحة .. ويخط ظلام الليل على جدرانه سؤالاً :
لماذا لا يتكّشف الحزن إلا حين ينام الفرح ؟داعبت حرارة الشمس عينيه .. فتحهما بتكاسل .. !
راقب نافذتها .. يبحث بشغف عن تلك الروح الكامنة خلفها ..صمت النوافذ المغلقة يصيبهُ بالإحباط ..سكنت عصافير الصباح ..رقدت أبواق الحافلات .. سكن كل شيء ينتظرها بجواره !
لكنها لم تظهر , لم تهدي الكون إحدى إبتساماتها المتفائلة .. انتظرها .. انتظر شموخ عينيها .. ولكنها لم تنثر سحرها كما تفعل .. قهره الصبر , ولم تفتح نوافذها !
هاتفه يرن , منبه الساعة يرن , قلبه يرن !
رفع يديه إلى قلبه ليخنقه , تمنى استئصاله , ولكنه ليس ورماً ينتشله بدقة من أجساد المرضى , أنه شيء آخر .. شيء مؤلم .. شيء .. شيء كالحب !
ثار قلبه وطاوعته قدماه ..تحرك غريزياً .. رغبة بالبقاء تجبره على البحث عنها .. ركض إلى بيتها .. إليها .. ليسرق لمحة من بسماتها .. نظرة من نظراتها !فتح الباب , وتأملته أجساد مدثرة بالسواد.. بحث عنها بينهم .. تأمل أعينهم .. وأصغى إلى أنين النساء .. لم يجد ابتسامتها .. بل وجد ووجوهاً عابسة وأخرى تصطنع الحزن وأخرى تشمئز من هيئته .. بحث عن قلبه فلم يجده .. وبحث عنها فلم يجدها أيضا ..تجمعت الدموع في مقلتيه .. فرت دمعة لتتلوها أفواج .. صرخ ليسكت برودة المقيت .. كانت صرخة كفيلة بإسقاط كل حصون قلبه .. كفيلة بدحر جبروت قلبه .. وسقط أخيراً .. سقط منتحباً .. يبكيها .. ويبكي نفسه .. يبكي قلبه الذي ما لبث جنيناَ حتى أجهض .. يبكي ذلك الوجه الذي أصبح بالنسبة إليه كالشمس التي لا تفارق مراسم الصباح.. يبكي جهلها بقلبه .. وبأنفاسه المحترقة عليها .. يبكي حبه الذي لم يعرف !لملم شتات نفسه , وتحول عنهم بصمت وبقايا دموع وليدة تملئ ممشاه.. لم يحاول شخص إيقاف ذلك الغريب .. الغامض الذي عكر عليهم أجواء العزاء !أوراق هنا وهناك تمثل كفنه.. أثار دمع .. وأثار جسد اختنقت فيه الروح .. رائحة قلب متعفن أهلكه الفقد.. وقبر لرجل لم يعرف أسمه
فقد عاش غريباً ومات غريباً وكان شهيداً للحب !
……….
عبقرية العقل كانت أحياناًنقمة للعظماء” !

…..

 

 

…..

وَسَلامٌ عَلَى رُوحها الْمُنْهَكة !

يناير 31, 2009

 

shosho-d-50 دفعت كرسيها المتحرك إلى حيث العزلة, ذهبت إلى ذلك المكان التي كانت تعده مخبئها,
نزلت عن كرسيها لتلامس أطرافها صقيعَ أرض الشرفة الموحشه  .. تلك التي كانت يوماً مفعمة بالحياة..حين كانت تستنشق الفرح في عبير أزهارها , حين كانت تصحو صباحاً لترسل شعاعاً من أمل يضاهي أشعة الشمس .. تتشرب الحنان مع كوبِ حليبها الدافئ كل مساء , ربما إستحالت تلك الأزهار إلى أشواكٍ مؤلمة !
تخطت عتباتها لتودع الحياة والضجيج.
لتختلي بنفسها, بعيداً عن نظرات الشفقة البعيدة كل البعد عن التعاطف أوالحبْ !
أرختْ ربطةَ شعرها وتركته عبداً للمطرْ,
كسر سكون الصمت صوت تدافع دموعها ترافقه ذرات المطر!
تساقطت عبراتها المحرقة لتتوهج قطرات الماء, تباً لقطراته حين لطّخَت نقاء الدمع والألم !
ارتطمت دموعها وعبرات السماء على قدميها العاجزتين , فرّ الماء وبقي الأثر,

 

هدأ كل شيء لكن دموعها رفضت الإنصياع , أبت إلا الإستمرار, كيف تهدأ ولم يهدأ قلبها بعد,
تمنت أن تلون المطر ,ليغدو كحزنها أسوداً مراً , تمنت أن يستحيل دماً كبركان قلبها الثائر.
كانت تلك الشرفة سكناً ومرتعا عذبا لأشعة الشمس حين كانت تضيء أحلامها وتدفعها للنور , حين كانت تسقيها دفئاً وحرارة !
إستحالت إلى العدم , وكأن لم تكنْ ..,
تكسرت أشعة الشمس الكاذبة تحت وطأة الليل المتجهم, ظلام يؤازر الوحدة .
وحشة لم يستشعرها إلا قلبها , ..ليت الحياة كانت بحجم الأمنيات,
وغدت سرابْ .. سراب متجهم لا يقود الى شيء ..
قطرات الندى تتعاقب لتخنق فرحها يوماً بعد يومْ , غسلت الفرحْ وكَفَّنته منذ أيام  !
جثمان ابتسامة متهالكة وضريح حلم , ربما ماتت الحياة ولفظت روحها  !
شبت صباحاتها عليلة كجسدها  !

 

صرخت ليشنقها رجع انبعاث الصدى , لم تستطع يوما سماع صدى صوتها , لاسيما مع كثرة الأفواه الضاحكة ,
هه !
لم تعد تسمع اليوم إلا صدى أهاتها\صرخاتها\أناتها !
حركت جسدها العاجز , انصاع لرغبات قلبها,
تسلقت (سور ) الشرفة وطاوعها جسدها .. تخلص من العجز ليتخلص من ألمه !

 

 

ألقت بجسدها,
آخيـراً
أرتسمت أبتسامة كالشبح قتلها الموت,سلامٌ على روحها المنهكة,أ.هـ

 

 

 

مَأْتَم الأَحْلَام

يناير 31, 2009

shosho-d-303

 

-

حملك سيؤذي الجنين وسيضرُ بكِ لا محالة .

هذا ما قاله الأطباء بجمود !
يأس “الطب” ولكن “الأمومة” روح توّاقة ..!
آَمنتُ بالرحمة الربانية , وبأني ” أم” !
لم يستطع أطباء الدنيا أن يحرموني الأحلام , شكراً على نعمة الأحلام ..حُلم عذب كعذوبة أبطاله ,
لفافة صغيرة ..أحتضنها.. أقبلها , أسقيها حباً ورعاية ,
طفلتي فقط !بعد مرور عدة سنوات :
رست سفينة أحلامي على شواطئ الواقع ,حلمي المكتمل بدى متهشماً ,
حسناً !
لا شيء يكتمل .
ولدت صغيرتي .. طفلة ناقصة , زهرة أكتنفتها الأشواك .
أمل, ملاكي العاجز..!
عينين برّاقتين , ابتسامة نقية ,ضحكة بحجم الكون !
كانت أبنتي برؤية مختلفة , تبصر سماء ليست سمائنا, شمساً ليست شمسنا , كوناً ليس له أي إتصال بكوننا , فيما يبدو لي أنه كان الأفضل !
طفلتي بعينين و جسد عاجز .. بالإضافة إلى قلب عليلٍ .. ” سعيد” !
نعم , قلبها السعيد !
لم تتمكن من الرؤية لكنها أبصرت الحب والسعادة و”الأمــل” , كانت عاجزة ولكنها تعلّمت كيف تعيش .. أحبت الحياة وإن لم تحيى.. تمسكت بها .. ولكن الأخرى لفظتها , كانت تخلق الفرح وتزّفه للجمادات .. للمجّرات لـ كل شيء ,
تحّلق روحها على نغمات معزوفة رقيقة .. عذبة الأنفاس !
أشرعة وردية ..فضاءات حالمة ..سعادة سخيّة .
ابتسامة نقية كفيلة بأن تلّون سواد رؤيتها !
ترى سعادة في سماء لاتراها ,كنتُ أدفعها بمرح ..أرجوحة تحتضن ضحكاتها المشاكسة ..بعد برهة , توَقَفت عن الضحك ورفعت رأسها إلى السماء !أمي أخبريني ..كيف تبدو السماء ؟
-
أليست جميلة ؟
-
هل تبتسم لي ؟
-
آه يا أماه .. ليتني كنتُ سحابة أغفو على نغمات الرياح المُطَمْئِنة ,ليتني كنتُ سحابة تحتضن قطرات المطر المبعثرة وتحميها من الضياع , ليتني كنتُ غيمة ترّحل أشعة الشمس بعيداً عن عينيكِ ماما !
سكَتتْ برهه ثم ابتسمت بإشراق :
-
الظلام يقودني إلى الضوء , سأطارد أحلامي وإن كنتُ لا أراها .. صدقيني يا أمي سأرى السماء .. سأراها .دَاعَبت دموعي الفارّة ساعدها, فآلمتها..
-
أمي , هل تبكين ؟
أرجوكِ أمي لاتبكي .. دموعكِ أغلى من أيّ جسدٍ صحيح , أرجوكِ يا أمي لا َتبْكينِي !
….
كنتُ أبكي مصابها , فتعالج ُمصابي .. !تحّدثني عن أحلامها كل ليلة بابتسامة حالمة وعبارات جازمة .. :
-
سأتزوج في ليلة جميلة كهذه , سأرتدي فستاناً أبيضاً خفيفاً كالسحب ..آآمممم , وسترتدين أنتِ طوق الياسمين الذي صنعتهُ من أجلك , سـ ……
تشبثت بيديّ وأهتزت عباراتها بقلق ,
-
أمي هل أستطيع الزواج ؟
شيء ما منعني من الإجابة , فآثرتُ الصمت .
عم السكون المكان لبرهة , ثم سَمِعتُ نشيجاً مكتوماً !
أمل التي لا تبكي ..بكتْ
رأيت دموعها التي لم أرها قط !
نشوة حزينة مالحة ,
بدّت لي روحاً تحلمُ بالطيران وهي معقوقة الجناحين .
لن يبكي قلبها بمرارة كما بكى اليوم ..
ولأول يوم , بكى الوحدة والخوف !
أظنه بكى طفولتها المفقودة وأجنّة أحلام لم تكتمل ! بلغت سن التاسعة .. خَفت بريق عينيها وازدادت نحولاً فوق نحولها ..وأجدبت بشرتها .. تمّكن المرض من قلبها .. لم تستطع “أملمغادرة السرير , تفاقم مرضها.. تغيّر شكل جسدها , لكنها كانت تشبه روحها .. روحها المحّلقة .. وابتساماتها العذبة !تشبثت بيديّ كما تفعلُ دائماً .. وقالت بصعوبة وبمرارة بالغة :
-
أنفاسي الملتهبة حينما تكافح من أجل الخروج تجبرني على تصديق أني مازلتُ حية .. مازلتُ على قيد الحياة .. قلبي الذابل وروحي المرهقة .. لياليّ المعتمة جداً !
أبتسمت :
-
يديكِ مازالت هنا .. سأفتقدها حتماً ..شكراً لكِ ماما .. شكراً للحياة عندما استضافتني , شكراً لوجودي بينكم .. عندما تشرُق شمس يومٍ ما قد تكون غيبتني شمسٌ أخرى .. أرجوكِ لاتبكي من أجلي !
سكتت برهة ثم قالت بعذوبة :
-
دموعكِ غالية .لم تشرق شمسٌ أخرى يا “أمل” , على الأقل بالنسبة لي ..
غابت شمسي “أمل” !
تَرَكت جسداً بلا روح وورقة بالية كانت أسيرة أناملها الدقيقة ,
خربشات أحرف خطتها يديّ طفلة !
….
  قبل موتي    أمي لاتبكي , سأرى السماء .. وسأتزوج .. آآمممم .. سأنجب الأطفال .. سأمتلك عينين تبصر كل شيء ..لن يتوقف قلبي أبداً .. ليس بعد الآن .. كانت لديّ أمٌ تؤمن بي ..أرجوكِ واصلي الإعتناء بنفسك..آسفة لأزعاجك !أمل ,
محتوى رسالة قصير خلف جرحاً غائراً في قلب “أم” ,
حتى الدموع فقدت أمل ..!
لن تموت دموع الفقدْ.. حتى تقتلها أمل ,أ.هـ

…..

أَرِيحي الْبُكَاءْ بكِاءً

يناير 31, 2009

7991-7538-4514 

 

عينيكِ يا أنتِ تفيضُ من الدموع, أريحي الـ بكاءَ بكاءً وأعتقيه , ..عينيكِ ..فكي وثاقها..صبراً وصبراً وصبراً , مرّا ومرّا ومرّا.
قد أهلك الصبرُ قلوب العاشقين ,
قد تحصدين المسكَ صبراً
قد تنفثين السم قهرا.من حقكِ أن تبكي ..فأبكي وأبكي حتى تئن الجمادات حزناً , أطلقي آهاتكِ نغماً , أرقصي ألماً , تألقي حزناً, تدثري بأوشحة الأنين.
….
قتلَ البرق عروق السماء فتفجرت شرايين أوردةٍ وجرحٌ باذخٌ ,ملأ الجداولَ بالدماء ,
وتغنت الطيورُ حزناً أنشدت لحنَ الإماء ,
زوجٌ يراقب في وجل , عينانِ عاشقتان,ٌ محومتانِ , محكومتانِ, تبحث عن شُهْبِ الأماني , ترقبه يسرق عينيها .. ثم يغيب عن الأنظارْ !
هل يا ترى قد هوى إلى بحرِ العدمْ؟ ..
هه!
لاشيء أخر ترتجيهِ قلوبهم غيرَ العدمْ.تألقي بدموعكِ , أنظميها أملاً, أطلقيها إرتجالاً ,
محرقٌ , مؤلم , فجريه ,
أطلقيه لِـ ألف َميلٍ وميلْ !
أمل !!
بـ أن يعودَ يومٌ قلبُ من ارتحل , وأن تعود قلوب العاشقين عزفاً يزجى للسكون !
للسكونِ وللسكونْ.
طهراً وحباً وعــ
هه!
لا يداوي الحب إلا الحب لكن هل يشفي قلوب الخائنينْ؟أقهري قلبكِ وابكي حتى تَمَلِين البكاءْ ,
إن تربيتِ على عدمِ البكاء , فأخرقي العادات وأبكي واصرخي ..اقتلي قلبكِ شوهي شريان حبكِ وأحملي جثمانه إلى ركنٍ ركين ,تُجَملين طوقَ الياسمين , يا حسرةً , سيظل طوقاً عاجزاً, أمام جثمان الحنينْ !
أسفاً زهور الياسمين , ستذبلينْ.
ستعاصرين الثلج والمطر والشمس والقمر ,سَتُقْهَرين وقد كنتِ لاتقهرين, ستمكثين ملقاةً هناك , تحاولين أن تتجملين .. !
تتمسكين بأذيال الأمل, ولكن لا أمل , فهذه أسطورة اليأس مطوقةً ً بـ سورِِ (صين) العظيم ,
أسفاً كحجم اليأس والأرض والمريخِ والكونِ سـ (تذبلين) !
فصول أزمنة تمرّ , ويموت زهر الياسمين.
عندها ستعلمين أن الروح تخبو ..والنفس تخبو .. والكهلُ يخبو , والطفلُ يخبو
ويظل الحبُ مرفوع الجبين!
أِنَّ الحب داءٌ ليس له دواءٌ ستعلمين!
ستعلمين وتتعلمين !
……ِ

 

 

 

 

……..

 

 

رَبِيعْ العًجْز !

يناير 31, 2009

shosho-d-367 

 

في كوكب بعيد عن كوكبنا .. لا ينتمي للمجّرات الكونية ..لا تراقبهُ النجوم من مدى ولا تلاحقه شُهب الأفق….لا يتوّسد أشرعة الفضاء لتهديه وسناً من نوم !
فيه تَرقدُ عذراء مبللة على عتبات صَرح بوابةِ محيطٍ شاسع
!
ابتسامة نقيّة تتجّمل أمام جبروت الرياح ..مُلقاة هناك لا أحد يأبه بجمالها .. اسطورة تحتضنها الطبيعة .. تحرسُ نبض قلبها مخافةَ أن يخبو
..
الهواء يطلقُ خصلات شعرها الحالك ويُسّلِمهُ للأفقْ
!
عينا غجرية يغتالها شُعَاعُ الشمس
.
الرملُ يتراقص فرحاً..حباته نالت شرف تتويجها ملكة صامته لمحيط هائج
!
الأمواج تتسابق لمعانقة قلبها الجذل
!
ُتتسّكعُ حبّات الملح الخشنة على بشرتها الندية ..يداعبُ الماء أطراف أناملها الرشيقة
..!
يندفعُ الكون مهللاً .. يتسابق كل شيء من أجلها
!
لأجلها يهون كل شيء
.العالم يضطرب وجسدها ينتظِر بصمت !تتصادمُ الخشونة مع أنوثتها الباذخة.. وجدها هناك .. مالكُ الجزيرة
رجُل بدائي لم يعرف إلا سَواحل أحتوتهُ وأبت دفعه قرباناً دسماً للمحيط ..!
مُتعّلق بأسرابُ طيورٍ مُحلّقه سَيعاد شريط هجرتها دوماً.. ستتيبس الأغصان التي حملت أعشاشها المتماسكة وسترحل .. و معقوق الجناحين لن يرحل
!
رجلٌ لم يعرف من العالم إلاّ محيطاً ليس له نهاية
!
بثياب ممزّقه مرقعة تُظهر أكثر مما تخفي ..بالكاد تحمي جسده من إحدى ثورات الريآح المزمجرة ..و قدمٌ مُقفرة لا تنتعلُ إلا الجلد والجلد فقط
!
أهدته الرحمة الألهية كوخاً متواضعاً يحّمل جسده حين تضيقُ دنياه عنه يقتات منه بعضاً من الدفء حين يَثورُ المطر على ابناءه , فيعصفُ بجسده تهذيباً
!
الأشجار التي أرضعته حباً وأماناً .. ينزوي تحتها بضعف ..يبحثُ عن عرين يلملم بقايا أنفاسهُ المتلاحقه ويزئرُ بخوف..تمد أغصانها المتهشمة لتحتويه بحب لا يعرفه أنسان
.. !
لا يجهش بالبكاء ..ولا يعرفُ من البكاءِ إلا بكاء المطر
!
رُبما كان المطر يبكي طفله الذي لا يستطيع البكاء.. رُبما كانت دُموع قلب الطفل الرجل.. دموع الوحدة .. والخذلآن
.. !
يُتم الطفل و المطر
!
حسناً .. يكفيه أن يتأمل ضوء القمر ليشغله عن ضعفه
!
ويذكره بأنه وحيد كالقمر
!
ضعف الأنسان أمام قوى الطبيعة المتقّلبة , أغارت أنات أمه الراحلة وشتات أنفاسها المضطربة جُرحاً تكفلت الطبيعة بترميمه .. أمواج البحر المهدهدة و نوارس الصباح المغردة
!
أم مريضة و طفل السادسة التي ألقت بهما الأمواج هنا
!
رجلُ الثلاثين وقبرٌ وحيد حافظت عليهِ الطبيعة هنا
!حملها إلى مأواهُ ..إلى كُوخه التي خطتهُ يدي الربُ شرخاً غائراً بين صفحاتِ الأرض المعشبة !
وضعها على سريره .. سريره الذي لايتعدى كونه كومة كبيرة من قش .. تأمل الطيور المهاجرة كثيراً .. لم يتقن جسده الطيران ولم يمتلك جناحان .. لكن العزاء لـ ساعديه حين أتقنت بناء عش كبير يتسّع لقدميه ولمقتٍ عميق للوحدة
!
غطاها بملائته المهترئه
..
تأملها لبرهه .. تبدو كأمه ..أمه التي فارقته وإبتسامة تجمّل محّياها الذابل .. لا بأس فقد غسلتها دُموع البراءة ..الطفل الوحيد لم يعد يمتلك أماً .. ولم يعد يمتلك أحداً
..!
ذبلت كما تذبل أوراق الخريف اليائسة من قُدوم الربيع ..وبالطبع لم يلتقي الخريف يوماً بالربيع
.
خذله الأمل

تبدو كـ أشعة شمس خجلة تتوارى خلف فساتين السُحب ..!
شيء في تلك الراقدة جَعله يرتعد ..شيء في ملامحها الساكنة جعله يخافُ الموت .. ويخافُ قلبه
.
ثورةَ مشاعرٍ قادمة ..خَفق قلبُ رجلٍ بلا قلب
.. !فتح عينيه الداكنتين .. عينيه التي تحملُ أحاديث لن تُقال .. أسطورة الحزن والوحدة .. عيني وحش وديع .. سُكون ملامح حُزن , وبينهما صَخبُ الوحدة !تأمل الكوخ .. ليس كما تركه بالأمس .. ينبض بالحياة وشيء آخر .
تذكرها ..تلك الملاك النائم
.
تجولت عيناه بحثا عنها .. وجدَ أثراً لها على طاولة الطعام المتهالكة .. أزهار لوحّت قطراتُ الندى جبينها ..النارُ تضطرم في الموقد .. رائحة الخبز ..رُوح مُحلقه تتجولُ فتصرخ أخشاب الكوخ فرحاً
.
نهض يجر قدماه بتثاقل , لابد أنّ عقلهُ لا يفسّرُ ما يحيكهُ قلبهُ بخفاء
!كانت هُناك تتأملُ السماء وعلى وجهها إبتسامه بريئة تتناغم مع دفء عينيها اللوزيتين !
كل شيء يموج في وجهها بإنسجام
!
وعينيها .. عينيها ..عينيها .. لاتفسير يجده العقل البشري لدفئهما
..!
غرق في محيطهما لدقائق .. بدّت له كـ ساعات , ولها أيضاً
.
تأملها .. بدا مسحوراً .. مشدوهاً
!
لم توقظ فيه تلك المشاعر يوماً
!
هل يتعجب من نفسه أمن سحر عينيها ؟, كأن نفسه حدثته بأن محيطهما أجمل من خلجات المحيط الحقيقي
.
تمنى فقط أن يتابع رمش عينيها حين يحطُّ بظله على أوجانها حتى .. حتى .. الموت
!
يبدو مشوشّاً .. متردداً .. يحاولُ أن يفهم نفسه .. لكنهُ القلب عندما يحبُ فأنهُ يقوّمُ القرار بعيداً عن العقل .. وبين صراع الأقوى والضعيف.. تعود ذات الأنسان بالنسبة لنفسِهِ مجهولة
!
اصطبغت تفاحتيّ و جنتيها بالحمرة .. صرفت عينيها بخجل .. وليزيدّها الأحمرار جمالاً وعذوبة
!
يرسلُ القلب طوفاناً هائجاً من أحاسيس , ولابدَ أن غيبوبة قلبهِ كانت تحتاجُ إحساساً لتفيق
!حاول عقلهُ السيطرة على زمام الأمور , حاول نظم بعض العبارات .. لكنهُ عاجز أمام خنوع الكلمات !
السكون الظاهر يناقضُ ما يجول في الأعماق
.
صرف عينيه عنها ولكن البصر ارتد إليها خاسئاً, تحركت شفتيه المرتعشتان .. نامت ابتسامته المتكسرة .. قال بتوتر
:
_
مالذي جاء بك إلى هنا ؟

وظلّ السؤال بلا إجابة ..
كرر عليها السؤال بعصبية ناقضتها صوت تيارات أنفاسه المتهدجة
.
تأمل عينيها ليخدم السؤال ويسّلمه الأجابة
..
تحدّث الألم بالنيابة عنها .. ابتسامة مخذولة تمرغّت على سفوح وجنتيها .. مقلتين توحي بقرب الدموع .. ظلت عبراتها أجنة أجهضتها أناملها المرتجفة .. أشارت إلى فمها وحركت يديها بالنفي .. توارى حسرةً .. شيء جعله يتألم لعجزها .. ويتمنى أن يخنق الدموع قبل أن تحرر ذويها
.
….
-
أنا آسف

أبتسمت وكأنها قرأت في عينيه أروع من الكلمات التي لن تقال ,
ومضات أمل برقت أمام ناظريها ..أعقبها ابتسامة متلألئة أشعَلها الأمل
.
حاول مُساعدتها

_
مالذي تبحثين عنه ؟
نهضت بعدما وقع بصرها على حقيبتها
أخرجت منها كرّاسة بالية وقلم .. أسترسلت في كتابة شيء
..
رأى سكاكين الحبر تُمزِقُ عروق الورق ودماء القلمِ في صمتٍ تسيل ,أغلق سمعهُ عن صرخات الأحرف
!
وضع يديه ليمنعها من أنهاء ماتخطه يديها المرتجفة
..
ودّ لو تظاهر بشيء من العلم ليزُّف بقايا أمنية راودتهُ كثيراً , بيد أن الواقع جعله يصرُّ على إخبارها بأميّته الخائنة
..!
ولابد للصمت أن يجمعَ عجزهما
..
…………………………………. ………………….
بعد شهورٍ يسيرة بالنسبة لحبهما

فتح عينيه ليجدها أمامه وأبتسامتها تلّوِحُ له وتذكر عينيه بأنها تهيم حباً وطُهراً .. خاطبها قلبه , وأحتضنتها عيناه .. بصمت فقط !
لم يستشعر مشاعرهما سوى صمتٌ عاجز , زوجين لايحيطهما غلافنا الجويّ .. زوجين كانا بالقربِ من كوكب مليء بالضجيج تستوطنهُ مخلوقات تعشقُ الصخب والطرب والثرثرة
.. !ثرثرتُ عن الصمت لأنني أعشقُ الثرثرة

 

 

….

غَزَةْ تَحْتَضِرْ !

ديسمبر 29, 2008

 3645_p1675023645_p167489

*أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

آل عمران165

*و قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم

إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛

سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.

 

هل علمنا العالم من كنا ومن نكون ؟

 هل طوى التاريخ قصة مجد عمت العالم  !

 أُوصِدت أبواب مجد لتصبح صفحات منسية في كتاب التاريخ !

أين رايات المسلمين التي انتصبت كثيرا !

من أخرس أمة محمد  .. من علمها الصمت حين تحتاج الكلام  .. ؟

 أين سيفها الذي اقتلع كل قلب ٍجبار يتّم طفلاً وتكبّر على شيخوخة مسن  ؟

أين عزة عمر وصلاح  ؟

تشبعت أراضينا حمرة .. ودمائنا خزنتها قلوب الأرض.. تعادلت رائحة الجثث مع ذرات الإكسجين في اجوائنا .. وأصبح بكاء الأطفال نغمة للريح .. وأنين جروح الرجال طرباً لأسماع العدو .. تراقصت الغارات  لتستقر في قلب الأمة !

أراضينا تزاحمت قبوراً مليئة بقلوب قُتلت ظلماً .. كان ذنبها الوحيد أنها نطقت بـ الشهادتين  .. دماء أطفال تطفح بها أحضان الأمهات .. دموع نزفتها عيون الفقد على الأكفان.. رجال فقدوا أجزائهم الصلبة وأنفاسهم الصامدة  .. وشيوخ لم ترحم غارات العدو شيبتهم وقلة حيلتهم .. !

تعلمنا كيف يكون الفقر .. كيف يكون الوباء .. كيف نصمت .. كيف نخضع .. ولم نتعلم بعد كيف نرفع أجباهنا الخاضعة .. كيف نصرخ أننا عرب .. وأننا أمة .. وأننا وحدهـ  !

أمام كل هذا ولم تتحرك نخوتنا .. ولم تستيقظ قلوبنا .. !

من نكون يا عرب خلف قضبان هذا الاضطهاد ..!

أطلقوا صرخاتكم  .. أطلقوا أقلامكم .. ودعواتكم .. احتجوا .. احتجوا .. احتجوا   !

 

 ؛

لم بيق منك سوى ظلالك . .

وفقدت فارسك الذي ولّى ،

وغابت مشية من كبريائك . . .

.

فارحل بعيدا ً . . لا تؤجج نخوة

نامت بأحضان السبائك

دعنا نمارس ذلنا في صمتنا ..

.

لسنا

بأصحاب

المعارك

! *

 

فقط لأنك غريب و مُعْدَم !

ديسمبر 26, 2008

wfp0756661 

 

شيخ الذي أفنى شبابه بعيداً عن زوجته وأولاده ليطارد لقمة العيش .. الذي رهن شبابه وصحتهُ من أجل رغيف خبز يطعمه لأسرته المشتته ..

 

شيخ وأمثاله الذين لا يستحقون منا كلمة (شكراً) .. لأنهم مجرد عمال بسيطين من لون أسمر ومن قارة فقيرة  .. ونحنُ المرفهين لا نشكر إلا من يستحق .. !

نظره الانكسار والذل الذي أصابت هذا الـ”شيخ” عندما تفوه عليه ذلك السعودي الهمجي بألاف الكلمات البذيئة البعيدة عن الإنسانية ..

 

رأيت الضعف وقلة الحيلة بين صفحات وجهه الذي أحتوى كل شقاء السنين  والغربة .. القوي يتهجم على الضعيف  في غابة الحياة

حتى يثبت نفسه ويثبت أنه (رجل) يمتلك الكثير من الكلمات القاسية في قاموسه  ..

عندها فقط  تسلح هذا المسكين بالصمت وإبتلع القهر والغصة ليكتمها قهراً قسراً في نفسه.. لم يفعل شيئاً سوى أنه تقيد بأنظمة هذا

البلد وخفف السرعة قليلاً .. هه !

فعل ذلك ليتلقى سيلاً من الشتائم التي لا تلقى على مسامع مخلوق بشري  يمتلك قلب وإحساس ومزيج من فقر وغربة  .. !

 

هل هذه أداة لتجريد الإنسانية ..حتى نجعلهم يجثون بداية ويتمردون آخيراً !

جرائم الإغتصاب .. والسرقة .. هل تسائلنا يوماً ما مسبباتها ؟

فالإنسان لا يسرق من بيته .. ولا يغتصب أهله ..!

أتصور أن هذا الرجل وجد في سائقنا متنفساً له ليفرغ فيه بعض من ضغوط الحياة التي تواجهه .. فقط لأنه أجنبي .. ولأنه

مغترب .. ولأنه ضيف ضعيف .. فالدار ليست داره .. والوطن ليس وطنه !

 

 الدنيا دوارة .. ومن لا يرحم لا يُرحم ..وإذا كانت رحمة الله تسع كل شيء .. فلماذا لا ترحم يا من خُلقت من حفنات طين تتوطاها !

ما أسهل رفع الشعارات وما أصعب التطبيق ..أنا أجزم أن أمثال ذلك الرجل قد علموا أبنائهم كيف يرحمون وكيف يشكرون ..

ولكنهم لم يتعلموها بداية ولم تترسخ في شخصياتهم  .. !

قد نجحوا في تعلم القسوة ولكنهم فشلوا في كل شيء ..!

 

أنا أعتقد أن المدرسة لم تقصّر في ذلك فحشت عقول روادها حشواً .. ولكن كل هذا يطير عبثاً ..يتحطم بين صفحات الحياة

الواقعيه .. حين يرى هذا الطفل معاملة أمه للخادمة ..ومعاملة أباه للسائق .. فيستوعب أن كل ما يدرسه مجرد كلام سيسجله على

ورقة امتحان ليتفلت أخيراً ..!

 يكفي عنصرية يكفي تفريق يكفي جهل وتقهقر .. !

تذكروا أن بعض الأجانب ساهموا في بناء بلادنا حين نضخت أجباههم وتصفدت عرقاً وأنتم يا أبناء البلد تتقلبون في النعيم وتبردون

أجسادكم بأجواء المكيفات بين أسقف محمية وكثيرة من رفاهيه !

الكثير من الأجساد التي لا تحميها من حرارة الشمس إلا أيدي خشنتها الحياة وحطمتها الغربة وأهلكها الضعف  .. ! 

 

…..

يمشي الفقير وكلّ شيء ضدّه

والناس تغلق دونه أبوابه

وتراه مبغوضا ً وليس بمذنب
ويرى العداوة لا يرى أسبابها
إبن الأحنف

“سَتَرْحَلِينْ”

ديسمبر 8, 2008

 

  6

ودعي أحزانك فالقلب قد ذاق المرَ .. قد ذاق أصناف الهجر !

ألا تكتفين ؟

مشاعرك !!

دعيها  فلتثور ..

 

علميها أن البكاء سيطول .. وأن أمطار الألم ستستمر بالهطول  ..!

علميها .. كيف تدّعي .. كيف تكذب ..فالحياة مزيج من خداع ونفاق ..!!

 

 أحملي أمتعتك الممزقة لأنك سترحلين ..  !

 تسوقي من متجر المتسولين.. بيعي إحساس أنثى .. بيعي الحب .. بيعي الحنين !

ابتاعي أي قناع يُصْمت أصداء زمجرة الأنين .. !

 

علمي الفقر إنكِ لن تجوعين .. علمي الكلاب أنك لن تلهثين !

علمي الوقت أنك لن تلينين !

علمي نفسك أنك الأقوى .. وأنكِ لن تُقهْرين .. لن تُقْهرين .. لن تُقْهرين !

 

 أتركي أحزانك تنشأ في الظلام .. أصنعي من قلبك الرقيق طبقاً وأطعميه للكلاب ..واري سوءات قلبك ..   أرقعي كل جرح ممزقٌ دفين ..!

 حيكي من أحلامك وشاحاً يدفئك حين تبردين !

ومن جراحكِ سلاحاً حين تهُاَجمين !

 

علمي كل شيء الرضوخ .. وعلمي عزة نفسك كيف تنهضين !

 

 لإحساس الحب سـ تلوحين !

بالحزن سـ تصرخين !

إبتسمي حين تخذلين .. إبتسمي حين تخذلين !

 

إبتسمي حتى لا تبكين !

تألمي حتى تتجلدين !

 

أشباح أنثى .. أشلاء ذكرى ممزقة وشيء من جنون !

قلب ضائع يبحث عن ضريح .. يبيت فيه حتى يبيت أو يموت  !

 

علمي الصمت كيف يكون الكلام .. علمي الألم كيف يكون الأمان ..علمي الدموع كيف تنام !!

روحك تلك “كانت ” ولن “تكون” !

 

ودعيها .. ادفنيها بين طيات التراب .. فإنكِ سترحلين !

 

حَدِيِثُ الًلْيِلُ !

نوفمبر 29, 2008

d986d8b3d8ae-d985d986-shosho-d-1641

ويزيح الليل أشعة الشمس الذهبية !

ليرتفع أنين أرواح مزقتها الوحدة ..وقتلها الحنين .. تبحثُ عن من يرتق أجنحتها الممزقة ..عن من يزيح عبراتها المتلاحقة .. تبحثُ عن الفرح الذي مثلتهُ كثيراً ومثّل بها دائماً في جنازاته !

مضت ساعات النهار الشفافة  لتتركنا نواجه مزيج من ظلام وغربة وكمية كبيرة من ألم !

نسترخي على وسائد الموت .. تلاحقنا أصوات إحتكاك السكاكين التي مزقت قلوبنا هذا الصباح بخفة .. عندها فقط نترك لعبراتنا الفرصة لتغذية مساحات الألم التي تزيدُ جشعاً كلما سقيناها  ..وتبقى الدموع رغم غزارتها عاجزة عن البوح !

فقط  .. لأن الألم أكبر وأعمق وأقوى من قطرات رقيقة كرقة قلوبنا أو أكثر .. 

ولأن الألم قد غدا في قلوبنا شيخاً متمسكاً بوطنه فقد يلازمنا الوجع حتى تتوقف قلوبنا عن نسج معزوفات الحياة !

بريق الحزن يتلألأ في عمق الظلام ..يبحث عن من يلاحظه .. عن من يهديه بريقاً من أمل ..  !

 تحزن السماء حين يداعب أسماعها صدى أنين أشباح البشر .. فتمطر شهباً غاضبة .. وتطلق حنجرتها رعداً يهز تلك القلوب القاسية .. التي تركتنا على قارعة الليل نختنق حسرة .. نختنق ظُلماً ورغبة بإسترجاع ممتلكات سلبتنا اياها .. عندما حرمتنا حقنا الأدنى في الحياة .. عندما لقنتنا القسوة .. عندما علمتنا أننا لا نستطيع العيش إلا حين نغدو كالجبال ..فأصبحنا نتجرع الحب لنموت  ..  !

كم تخلينا عن الكثير لتهدينا الحياة القليل !!

نحنُ أسلاف القمر حين نحزن وحين نقهر .. !

 يستبيح ضوء الشمس ويتوارى بوشاحه الليلي في خجل ..يطلق آهاته ليتلألأ كل شيء .. يراقب صمت البشر وخضوعهم للألم .. فيثور ليحطم أمواج الماء مدّا وجزراً .. ليرغم البحر على نسج قصته الآثمة عندما تخلى عن قطراته وأودعها للقدر .. حين أجهضها لتضيع ..فأرتمت تلك القطرات تحتضن أجنحة السحاب عندما ضلت .. !

كانت تلك السحابة أرأف بها .. دارت يتمها وخوفها .. ربتها لتواجه الحياة ..وعندما شبت أطلقتها قطرات مطر ثائرة  .. تكافح لتتعلم كيف تعيش  !

 

علمتني الحياة .. أن العيش للأقوى !

للأقوى فقط !

 


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.